الوطن العربي بين كماشتين. وخياران!!
شبكة البصرة
د. أبا الحكم
· الضبع الايراني أفلتته امريكا على العرب
· الضبع الاسرائيلي بات آمناً!!
· الحمَلْ الفلسطيني والعرب باتوا بين أنياب الضبعين!!
· أمريكا. على العرب إنهاء القضية الفلسطينية، وإلا!!
هذه الصورة المأساوية عملت عليها أمريكا منذ اكثر من أربعة عقود بهدف تصفية القضية الفلسطينية، حيث تضعها في قمة أولوياتها الاستراتيجية وبعدها النفط، طالما انهكت الحروب العربية الكيان الصهيوني، على الرغم من عدم جدية تلك الحروب، التي وضعت الكيان الصهيوني في حالة الإستنزاف والعزلة، لكونه سلطة احتلال.
ومنذ ذلك العقد من عام 1979 كان مخطط تصفية القضية الفلسطينية في موضع الشراكة بين امريكا ونظام خميني على قاعدة الدعم او ما يسمونه التخادم المتقابل. امريكا تخطط وتدعم، وايران بأداتها الطائفية تنتشر وتتوغل لتضرب في العمق الاجتماعي العربي. وكلا النهجان: التخطيط والتنفيذ، اخذا المنحنيات الآتية:
أولاً: صمتت امريكا عن التغلغل الايراني في العراق وعبور مليشياتها الحدود إلى جواره، وسكتت على الأنتهاكات الايرانية بحق الشعب العراقي، وعلى التدمير الكامل والشامل للبنية الاقتصادية وتفكيك اللحمة الاجتماعية واشاعة التفسخ الاخلاقي، وصمتت على التجريف الطائفي والعرقي الذي بلغ مستوى الابادة ضد الانسانية، وسكتت على طريق الوصول الايراني الى سوريا ومنها الى البحر المتوسط. كل هذه الانتهاكات الكارثية البشعة كان يقابلها صمت امريكي مطبق لا يفسر إلا انه تواطؤ قذر وفاضح امتد الى الأنتفاضة العراقية العارمة المباركة التي هزت ايران واذهلت العالم بثباتها وصمودها ووضوح رؤيتها. وكان الصمت الامريكي وما يزال هو الموقف الفاضح حيال القتل والقنص والخطف والاغتيال والاختفاء القسري والحرق والاقتحامات القمعية للمتظاهرين السلميين والعدد الهائل من القتلى والجرحى والمعاقين والمخطوفين. امريكا امام كل هذا صامتة، والغرب صامت والمؤسسات الأممية صامته، ومنظمات حقوق الانسان تكتفي بإحصاء عدد القتلى والجرحى وببيانات الإستنكار والاستهجان والأدانة الخجولة، لماذا ؟!
ثانياً: صمت امريكا المطبق على التغلغل الايراني في سوريا، لأنها شريك لإيران ولا تمنعها من الانتشار، على الرغم من (أن الوجود الايراني على الارض السورية غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي، والذي يُعَدُ إخلالاً بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة، كما هو في العراق). فأمريكا تعمل على التلاعب المقرف بمعادلة الصراع الحقيقي بين الشعب السوري الذي يطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية، وبين طغمة النظام الاستخباراتي الأمنية والقمعية في دمشق، التي فقدت شرعيتها التمثيلية مع دول العالم ما عدا ايران، حيث يسمح النظام للإيرانيين بنهب ثرواتها وتكريس مؤسساتها الثقافية والتجارية والقنصلية والدبلوماسية، وفسح المجال لرعاياها رسمياً بشراء الاراضي والعقارات واستملاكها بشكل مفتوح. هذا النهج رسمه حافظ الاسد واستمر عليه وريثه الرئاسي بشار الأبن، في تحالف قوي مع نظام طهران الثيوقراطي الطائفي القمعي. فيما تلتزم امريكا جانب الصمت على الوجود العسكري الايراني تحت ذريعة (مستشارون عسكريون)، وهم قادة الحرس الايراني الذين يخططون ويعملون لإبتلاع الدولة السورية. والمهم لدى امريكا هو اضعاف المؤسسة العسكرية وإخراج الجيش السوري من معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني، رغم ان النظام السوري يخدم (إسرائيل). والكيان الصهيوني يشعر بالإرتياح لما يحصل في ظل النظام السوري.
ثالثاً: وما يحصل في اليمن والتدخل الايراني السافر وشحنات الاسلحة والصواريخ البالستية الايرانية الى الحوثيين التابعين لطهران، لا تكترث له امريكا، واحداثها الجسام بعيدة عن هواجسها، فضلاً عن الاخلال الإستراتيجي الخطير الذي احدثه الوجود العسكري الأيراني في مضيق باب المندب والخليج العربي. ومع هذا تلتزم امريكا الصمت إزاء هذا الإخلال الاستراتيجي المتعمد في منطقة تُعَدُ من اهم مناطق العالم اهمية.
رابعاً: ويشمل الصمت الامريكي ما يجري في لبنان وتجاوزات (حزب الله)، وهو منظمة ارهابية، على المتظاهرين السلميين. هذا الصمت لا يخرج عن سياسة امريكية شاملة تغطي الانتفاضات العربية في العراق ولبنان وسوريا. فيما يرافق السكوت الامريكي نقلات عسكرية وتلاعب غامض بشأن ما تسميه امريكا بـ(الانسحاب) من هنا لتعيد (الانتشار) العسكري هناك، وتأسيس مقرات ومثابات وتعزيز قواعدها في العراق، فيما تلوذ بالصمت إزاء الانتهاكات التركية لشمال سوريا ولخط الحدود السورية- التركية بدباباتها واقتحامات جنودها ومرتزقتها في ليبيا. فلماذا يستمر الصمت الامريكي إزاء خروقات دولة في الامم المتحدة لأراضي دول اخرى في المنظومة الاممية؟
خامساً: الصمت الامريكي يشمل اليمن ايضاً، على الرغم من بشاعة إنتهاكات مليشيات الحوثي التابعة لإيران والمجازر التي يرتكبونها والصواريخ البالستية الايرانية الصنع التي يطلقونها على السعودية، والقرصنة التي يمارسونها بتخطيط من قادة الحرس الايراني، الأمر الذي بات فيه الشأن اليمني، الذي يدور في دائرة مفرغة من الإستنزاف، لا يحظى بالإهتمام الأمريكي، بل الإهمال المتعمد!!
سادساً: واقع التشرذم العربي الذي تسببه المشروع الامريكي للشرق الاوسط الكبير وصل الى نقطة الحسم بوضع العرب جميعاً بين خيارين : احدهما الضبع الايراني الذي تتعامل معه امريكا تعاملاً توافقياً، والآخر الضبع الاسرائيلي الذي يريد لمشروعه ان ينجح بتصفية القضية الفلسطينية من خلال المشروع الامريكي وأداة التجريف الطائفية والعرقية الإيرانية. الضبع الاسرائيلي، يعاني الضعف والعزلة في بيئة عربية لا ترغب بوجوده لكونه محتل غازي. امريكا تريد من العرب والفلسطينيين قبول ما يسمى حل الدولتين بكيان فلسطيني مسخ منزوع السلاح محاط بالمستعمرات الصهيونية التي بنيت ظلماً وعدواناً واغتصاباً من خلال (زحف) المستوطنات والمستوطنين الصهاينة، و(الترانسفير) القسري للفاسطينيين على مر العقود المنصرمة. دولة فلسطينية أسيرة للاستعمار الاستيطاني الاسرائيلي لا احد يقبل بها. والقضية الفلسطينية ليست في موضع الرهان او المساومة او المقايضة مهما تكن تسمياتها بصقة ام صفقة!!
سابعاً: الصمت الامريكي المريب إزاء حملة القتل في العراق، والصمت الامريكي المقزز إزاء ابادة اليمنيين بالجملة في اليمن، والصمت الامريكي المخزي إزاء التدمير والتهجير الممنهج في سوريا، والصمت غير المبرر إزاء تطاول منظمة ارهابية في الجنوب اللبناني على المتظاهرين اللبنانيين السلميين وعدم احترامها لحقوق الانسان والعدوان عليهم، يواجه بالصمت الامريكي، كما هو الموقف الآمريكي إزاء ما يحدث من كوارث القتل والقنص والخطف والاعتقال. الصمت الامريكي يترك واقع التشرذم العربي يأخذ مداه لكي تقبل الانظمة بشروط الأمر الواقع التي تفرضها امريكا على الشعب الفلسطيني والشعب العربي. وهي شروط تشرعن الوجود الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 وعام 1967.
فهل ان الضبعين الايراني والاسرائيلي سيتقاسمان المنطقة العربية الغنية بالثروات في ظل التشرذم العربي والاستنزاف والتخويف والترغيب بالأموال وتدفق الشركات للإعمار ونهب الثروات. والآلة التي دمرتْ وهدمتْ ستعيد البناء ليتم تدوير (البترو- دولار) الى دورة الأقتصاد العالمية؟
واذا كان الامر كذلك، فما هو مصير الضبع الفارسي، وهو مكروه من كل دول العالم وشعوبها، وهو على وشك الأنهيار، هل سيتم توكيله في نظام الأمن الاقليمي مع تركيا والكيان الصهيوني تحت قبة مشروع الشرق الاوسط الكبير، فيما تقع أنقرة وطهران ضمن هذا المشروع حتى ولو بعد حين؟
الواقع الراهن في كل الاقطار العربية، من العراق وسوريا ولبنان الى اليمن ثم السودان والجزائر وتونس وبقية الدول العربية، يشير الى يقضة عربية عارمة وصحوة وطنية ستجهض المخططات الاجنبية المعدة لتصفية القضية الفلسطينية، وتجهض مخططات تقسيم العراق وسوريا واليمن. إنها ملحمة صراع وطني وقومي مع القوى الاجنبية وفي مقدمتها الأستعمار الإستيطاني الفارسي.
29/01/2020
شبكة البصرة
الخميس 5 جماد الثاني 1441 / 30 كانون الثاني 2020
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط